ست العجم بنت النفيس البغدادية

108

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية

حقيقة لقوله : وما حدث إلا عدم ، فلو لا أن الحقيقة وراء ما يعبر عنه لما كان يفنى هذه المظاهر المدركة ، ويؤيد قولنا الكثرة فانية بقوله : ما حدث إلا عدم . ( ص ) [ قوله : ( ثم قال لي : أخذت المفترق فجمعته وأخذته من الجمع فجمعته ثم فرقته ثم جمعته ثم لا تفريق ولا جمع ) ] . ( ش ) أقول : إن قوله : ( أخذت المفترق فجمعته ) معناه أنني أخذتك من التفريق إلى الجمع وصورة هذا أن كل صورة توجد هي مختصرة من مجموع الوجود ، فمتى أخذت صورة من التفريق إلى الجمع يكون بالحقيقة قد أخذ المجموع من الفرق « 1 » إلى الجمع فيريد بقوله هذا أنه في حال أخذك من الفرق إلى الجمع جمعت الوجود المتفرق ، وهذا الأخذ هو الفناء المعبر عنه بالمحو ، ولهذا يعرى شاهد المحو عن العبارة بجمعية صورته بمجموع الوجود ، فهذا هو الجمع الأول المذكور بقوله : ( أخذت المفترق ) ، فجمعته قوله : ( وأخذته من الجمع ، فجمعته ) يريد به جمع الجمع ، وهذا لا يكون إلا بعد افتراق الجمع الأول المذكور لا يزال واقفا في شهود المحو إلى حيث تفصيل هذا الشهود بمرتبة الكمال الحقيقي وهذا الفرق بعد الجمع يكون شهوده في حال ثبوت الأعيان في حقائقها بأحديتها ، فيحصل في هذا الشهود فرق المجتمع وجمع المفترق ، فالفرق نسميه تفصيلا ، والجمع نسميه جمع الجمع ، ولهذا قال : ( وأخذته من الجمع ، فجمعته ) وهذا أخذ من جمع إلى جمع لأن الجمع الأول المذكور هو المحو المعبر عنه ، والجمع الثاني الذي هو جمع الجمع هو جمع ثبوت الأعيان في حقائقها مع الجمع الأول ، فيصير جمع وهذا لا يكون إلا بعد افتراق الثبوت المذكور . وقوله : ( ثم فرقته ثم جمعته ) معناه بتتميم قوله أخذت المفترق فجمعته وهو إشارة إلى الجمعين والافتراقين المذكور بالجمع الثالث الذي يستمر عليه الشاهد ، ولهذا قال : ثم فرقته ثم جمعته إشارة إلى أن كل جمع من هذه لا يكون إلا بعد افتراق جمع الجمع ، فإنه جمع وافتراق في آن واحد فيلحظ منه كأنه ثلاث جموع وهو في الحقيقة يريد جمعين بعد افتراقين كل جمع بعد افتراق قوله : ثم لا تفريق ولا جمع إشارة إلى قوله نفسه أخذت ومن

--> ( 1 ) منه فرق الجمع وهو تكثير الوحدة لظهوره في المراتب التي هي ظهور شؤون الذات الأحدية ، وتلك الشؤون في الحقيقة اعتبارات محضة لا تحقق لها إلا عند بروز الوحدة بصورها ، وهناك فرق الوصف الذي هو ظهور الذات الأحدية بأوصافها في الحضرة الواحدية . انظر : ( جامع الأصول ص 144 ) .